علي الأحمدي الميانجي
483
مواقف الشيعة
وديارهم وأموالهم ، وإردنا أشراككم في ملكنا فأبيتم إلا الخروج علينا ، وظننت ما رأيت من ذكرنا أباك وتفضيلنا إياه إنا نقدمه على العباس وحمزة وجعفر وليس كما ظننت ، ولكن هؤلاء سالمون مسلم منهم مجتمع بالفضل عليهم ، وابتلى بالحرب أبوك ، فكانت بنو أمية تلعنه على المنابر كما تلعن أهل الكفر في الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرنا فضله وعنفناهم وظلمناهم فيما نالوا منه . وقد علمت أن المكرمة في الجاهلية : سقاية الحاج الأعظم ، وولاية بئر زمزم ، وكانت للعباس من بين إخوته ، وقد نازعنا فيها أبوك فقضى لنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام ، فقد علمت أنه لم يبق أحد من بعد النبي صلى الله عليه وآله من بني عبد المطلب غير العباس وحده ، فكان وارثه من بين إخوته ، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايتنا ، وميراث النبي صلى الله عليه وآله ميراثنا ، والخلافة بأيدينا ، فلم يبق فضل ولا شرف في الجاهلية والإسلام إلا والعباس وارثه ومورثه ، والسلام ( 1 ) . ( 674 ) شيخ كوفي ومحمد بن هشام عوانة بن الحكم قال : حج محمد بن هشام ، ونزلت رفقة فإذا فيها شيخ كبير قد احتوشه الناس وهو يأمر وينهى ، فقال محمد بن هشام لمن حوله : تجدون الشيخ عراقيا فاسقا ؟ فقال له بعض أصحابه : نعم ، وكوفيا منافقا . فقال محمد : علي به ، فأوتي بالشيخ ، فقال له : أعراقي أنت ؟ فقال له : نعم عراقي . قال : وكوفي ؟ قال : وكوفي . قال : وترابي ؟ قال : وترابي من التراب خلقت وإليه
--> ( 1 ) العقد الفريد : ج 5 / 79 - 85 ، وفي الهامش عن الطبري والكامل لابن الأثير وصبح الأعشى للقلقشندي